شيخ محمد قوام الوشنوي
346
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وهم معدّون له ، فدعاهم إلى الإسلام فقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا ، فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الامداد تأتي حتّى أحدقوا بهم من ناحية ، فقاتل القوم قتالا شديدا حتّى قتل عامّتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ، ثم تحامل حتّى بلغ رسول اللّه ( ص ) ، فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان ، انتهى . ثم قال : ثم سريّة غالب بن عبد اللّه الليثي إلى بني الملوّح بالكديد في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . ثم روى باسناده عن جندب مكيث الجهني قال : بعث رسول اللّه ( ص ) غالب بن عبد اللّه الليثي ثم أحد بني كلب بن عوف في سريّة ، فكتب فيهم وأمرهم أن يشنّوا الغارة على بني الملوّح بالكديد ، وهم من بني ليث . قال : فخرجنا حتّى إذا كنّا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي فأخذناه ، فقال : انّما جئت أريد الإسلام وانّما خرجت إلى رسول اللّه . قلنا : إن تكن مسلما لم يضررك رباطنا يوما وليلة ، وإن تكن على غير ذلك نستوثق منك . قال : فشددناه وثاقا وخلّفنا عليه رويجلا منّا أسود ، فقلنا : إن نازعك فاجتز رأسه ، فسرنا حتّى أتينا الكديد عند غروب الشمس ، فكمنا في ناحية الوادي وبعثني أصحابي ربيئة لهم ( هو العين والطليعة الذي نظر للقوم ) ، فخرجت حتّى أتيت تلّا مشرفا على الحاضر يطلّعني عليهم ، حتّى إذا أسندت عليهم فيه علوت على رأسه ثم اضطجعت عليه ، قال : فانّي لأنظر إذا خرج رجل منهم من خباء له ، فقال لامرأته : انّي أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا ، فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرّت منها شيئا . قال : فنظرت فقالت : واللّه ما أفقد من اوعيتي شيئا . قال : فناوليني قوسي ونبلي ، فناولته قوسه وسهمين معها ، فأرسل سهما فو اللّه ما أخطأ بين عيني . قال : فانتزعته فوضعته وثبتّ مكاني ، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته وثبتّ مكاني . فقال لامرأته : واللّه لو كانت طليعة تحرّكت بعد ، واللّه لقد خالطها سهماي لا أبا لك ، فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب . قال : ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم ، فلمّا احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننّا عليهم الغارة .